المجتمع

عبدالرحيم كنو: العدالة المؤسسية تُختبر بلحظة القرار، لا مجرد الأنظمة!

أكد الكاتب والممارس في الموارد البشرية عبدالرحيم محمد كنو أن العدالة المؤسسية لا تتجلى في الأنظمة فقط، بل تُقاس في لحظة اتخاذ القرار، حين تُختبر النوايا وتتساقط الأقنعة، مشيرًا إلى أن بعض بيئات العمل تعاني من ممارسات إدارية غير عادلة تؤدي إلى هدم القيم المؤسسية، وتشكل خرقًا واضحًا لمبادئ النزاهة والشفافية. وبيّن كنو أن من أبرز مظاهر الظلم المؤسسي تقييمات أداء غير دقيقة، واستبعاد أصحاب الإنجاز الحقيقي من المكافآت، ووجود لجان تظلم يترأسها من كان سبب الشكوى أساسًا، مما يفرغ مفهوم العدالة من مضمونه ويحوّل الأنظمة إلى أدوات انتقائية.

وأشار إلى قضية حقيقية وردت في ملف قضائي، تضمنت وقائع مثل: تقييم أداء لا يعكس النتائج الفعلية، مكافآت تم استبعاد أصحاب الجهد الأساسي منها، وتغييرات في المسمى الوظيفي بشكل عقابي، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تضر الفرد فقط، بل تهز ثقة العاملين في المؤسسة بأكملها.

وأكد كنو أن ممارس الموارد البشرية حين يصدر قرارًا يؤثر على مستقبل موظف، فإنه بمثابة قاضٍ من الدرجة الأولى، موضحًا أن الخطورة لا تكمن في الجهل بالأنظمة، بل في استخدام السلطة بمزاجية أو مجاملة، وهو ما يجعل الضمير المهني عنصرًا حاسمًا في هذه الوظيفة الحساسة.

وأضاف أن مظالم كثيرة قد لا تُكتشف في الدنيا، لكنها تُعرض أمام الله، وتُكشف في الآخرة يوم تنطق الجوارح وتشهد الأرجل، مستشهدًا بآيات قرآنية توضح أن الحق لا يضيع، وأن العدالة الإلهية تُنجز ولو بعد حين.

واختتم الكاتب دعوته بمطالبة المؤسسات بتطبيق العدالة المؤسسية كمنهج لا خيار، واعتماد معايير تقييم شفافة، ولجان محايدة فعليًا، وتقدير الإنجاز الحقيقي بدلًا من الولاءات الشخصية، مؤكدًا أن العدالة ليست ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية تسهم في تحقيق رؤية 2030، وبناء بيئات عمل ترتكز على الكفاءة، وتُعلي من شأن القيم، وتُكرّم أصحاب العطاء الحقيقي.
وأكد في ختام حديثه أن القيادة لا تُقاس بعدد القرارات، بل بعدد المظالم التي تم تجنبها رغم القدرة على ارتكابها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى