مقالات وكتاب

متطلبات بناء وحدة المجتمع

بقلم :مرزوق بن علي الز هراني

 

يقول إدموند بوركي: «لكي ينتصر الشر، يجب ألا يفعل رجال الخير شيئاً»، وهذا يعكس عمق التأثير الذي يمكن أن يحدثه عدم الفعل في مواجهة الشر. إن صمت ذوي النوايا الحسنة يمكن أن يؤدي إلى تفشي الظلم والمعاناة، مما يبرز أهمية دور الأفراد في اتخاذ موقف واضح من القضايا الإنسانية. في هذا السياق، تتجلى مفاهيم الحب، الخير، والسلام كعناصر أساسية في بناء مجتمع متماسك وقوي.
فالحب، في جوهره، هو الشعلة التي تضيء دروب الوجود، وهو القوة التي تربط بين البشر، وتخلق بينهم روابط عميقة من التعاطف والتفاهم. وفي عالم مليء بالتحديات والصراعات، يصبح الحب هو الدافع الذي يحثنا على العطاء والتضحية، كما أنه يزودنا بالأمل ويجعلنا نرى الجمال في كل ما يحيط بنا، حتى في أحلك الظروف. فهي مشاعر تعزز من قدرتنا على مواجهة الصعوبات، مما يرسخ فينا الإيمان بأن الإنسانية قادرة على التغلب على أي عقبة.
أما الخير، فهو البصيرة التي توجه خطواتنا نحو الأفعال النبيلة، إنه مبدأ راسخ يدفعنا للعمل من أجل مصلحة الآخرين والمجتمع ككل. وفي زمن تتزايد فيه الأنانية، يصبح الخير دعوة للالتزام بالقيم الإنسانية التي تعزز من التفاهم والاحترام. ويتمخض عن التزامنا بممارسة الخير، بناء عالم أفضل، ذلك العالم الذي يسمح للجميع أن يعيشوا بكرامة وأمل. ومن هنا يتضح لنا أن الأفعال الطيبة ليست مجرد سلوكيات، بل هي تعبيراً عن الإرادة لتحسين واقعنا وإحداث أثر إيجابي في حياة الآخرين.
اما السلام، من جانبه، فيمثل الحالة المثلى التي نتوق إليها جميعًا. إنه يجسد التناغم والتوازن بين الأفراد والشعوب. ومن المعلوم، أن السلام لا يعني لنا غياب النزاع فقط مع تجاهل العوامل الأخرى، بل يتطلب وجود حالة من التفاهم والاحترام المتبادل، بين أفراد المجتمع متى ما أردنا تحقيق مقاصده، لذلك ينبغي علينا الإيمان بقوة الحوار، والعمل على بناء جسور من التواصل مع الآخرين بدلاً من جدران الانقسام. إن السلام هو الهدف الذي نسعى للوصول إليه، وهو ما يجعل الحياة أكثر معنى وجمالاً.
وبناء عليه، نلحظ شيئا من التداخل بين المفاهيم الثلاثة مما يؤدي إلى تشكل جوهر المعنى العميق للحياة، فعندما نجتمع حول قيم الحب والخير والسلام، نستطيع أن نخلق بيئة خصبة للنمو والتطور، تزهر على إثرها القيم السامية، ويصبح كل فرد جزءًا من لوحة فنية متكاملة تعبر عن التنوع والثراء الإنساني. إن تعزيز هذه القيم في حياتنا اليومية يمكن أن يجعلنا عوامل تغيير فعالة في مجتمعاتنا العربية المتعددة.
وعلى مستوى المجتمعات، فإن التأمل في دور الحب والخير والسلام يدعونا إلى التفكير في كيفية تحقيق التغيير الإيجابي. إن بلاد الحرمين أعزها الله، على سبيل المثال، تحت قيادة الملك سلمان حفظه الله وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تسعى لتجاوز الأيديولوجيات التي تحث على الكراهية وتعزز من قيم المواطنة، العدل، والإنصاف. إن التحول الذي يحدث في المجتمع السعودي رغم تأخره، هو نتيجة للصبر والحكمة والمتابعة من لدن قيادتنا الرشيدة وفقها الله تعالى.
لذلك يجب أن يكون الحب والسلام شعارًا يتشبع به الجميع، وأن يُترجم ذلك إلى سلوكيات فعلية، على أن تكون الانطلاقة من خلال المناهج التعليمية، حيث يمكن أن تصبح المدارس، من رياض الأطفال حتى الجامعات، واحات للحب والسلام التي يتنفسها جميع الطلبة، ليقيننا بأن الحب لن يتغلب على الأنانية، وهي غريزة بشرية، إلا بتهذيبها من خلال التربية المتوازنة والتعليم الموجه.
وتأسيسا على ما سبق، يتضح لنا بأن مصطلحات الحب، والخير، والسلام ليست مجرد شعارات، بل هي قيم حيوية تُسهم في تشكيل حياة الأفراد والمجتمعات، كما إن تبني هذه القيم والعمل من أجل تحقيقها هو السبيل نحو بناء عالم أفضل، عالم يزدهر فيه معنى الحياة بكل أبعاده..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى