المحلية

الثبيتي في خطبة الجمعة: التفاخر والتكبّر اعتراض على أقدار الله

حذّر إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي، من التفاخر والتكبّر، والاستعلاء على الناس، أو السخرية منهم وازدرائهم، مؤكدًا أن ذلك من مسالك الشيطان، ويعدّ اعتراضًا على أقدار الله ورزقه، كما يفسد علاقات الإنسان بمجتمعه.

واستهلّ “الثبيتي” خطبته اليوم بالمسجد النبوي، موصيًا المسلمين بتقوى الله، مبينًا أنها جِماع الفضائل، وسبب النجاة، ومفتاح الطمأنينة، ومنبع السعادة في الدنيا والآخرة.

وقال: “كلمة (أنا أفضل منه) ليست مجرد عبارة تُقال، بل هي شعورٌ خفيّ يتسلل إلى النفس ويستقر في القلب، وقد تورد صاحبها موارد السقوط، وتنشأ من وهم المقارنات والشعور بالأحقية والتفوّق، ما يعدّ في حقيقته اعتراضًا خفيًا على عدل الله وتشكيكًا في حكمته”.

وأوضح أن هذا الشعور يتجلى بأشكال متعددة، قد لا تُقال صراحة، لكنها تفهم من النظرات المتعالية أو الضحك الساخر أو النبرات المحتقرة، مؤكدًا أن التفاخر قد يُمارس باسم الدين أو تحت غطاء النصح، إلا أنه في جوهره كِبر صريح وازدراء للناس، وقد سلك أصحابه طريق إبليس.

وأضاف أن الله تعالى عليم بما يصلح به حال عباده، مشددًا على أن العبد لا يملك أن يعترض على خالقه فيما وهب أو منع، فالخير فيما أعطى، والرحمة فيما منع، داعيًا إلى الرضا والتواضع، ورفض المقارنات المذمومة.

وأشار “الثبيتي” إلى نموذج النبي يوسف عليه السلام، حين قدم نفسه لإدارة خزائن مصر بثقة التواضع لا بغرور المتفاخر، فكان خادمًا أمينًا، لا محتقرًا للناس ولا متعاليًا عليهم.

وبيّن أن الكِبر إذا سكن القلوب أفسد المجتمعات، وعطّل التعاون، وقطع الروابط، وأشعل الحسد والبغضاء، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”، موضحًا أن الكِبر هو “بطر الحق وغمط الناس”.

ودعا إلى التواضع والدعاء للآخرين بالبركة، وتذكّر زوال النعم، وختم بالدعاء لإخواننا في فلسطين بأن يرحم موتاهم، ويشفي مرضاهم، ويكون لهم عونًا ونصيرًا على المعتدين الظالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى